ابن الزيات
177
التشوف إلى رجال التصوف
وحدثني أبو العباس أحمد بن إبراهيم الأزدي قال : حدثني غير واحد عن الحاج بن عاصم قال : زرت أبا يعزى . فلما أردت الانصراف من عنده قال لي : أضحيتك عندي في غنمي . فقلت له : من يوصلها لي من هاهنا إلى سبتة وفي توصيلها تعب ؟ فقال لي : ما عليك تعب . وأخذ حماري وحك فم الكبش الذي عين لي في عرقوب حماري . فركبت الحمار والكبش يتبعه كالولد خلف أمه فإذا لقى قطيعا من الغنم وقف ينظره ساعة ثم يجرى حتى يصل الحمار . فتبعه إلى أن وصلت إلى مدينة سبتة . وحدثني أبو عمران موسى بن وركون الهسكورى قال : حدثني برباط شاكر أبو علي مالك بن تماجورت قال : تزوج صاحب من أصحاب أبي يعزى . فطلبت منه زوجته مملوكة ولم تكن عنده . فقال له أبو يعزى : أنا أنوب مناب المملوكة . وكان أسود ، لا شعر بوجهه . فتزيا بزى المملوكة وأقام يخدمه وزوجه عاما كاملا . فيطحن ويعجن ويخبز ويسقى الماء بالليل ويتفرغ بالنهار للعبادة في المسجد . فلما كمل العام ، قالت الزوجة لزوجها : ما رأيت كهذه المملوكة ، تعمل بالليل جميع ما يعمل بالنهار ولا تظهر بالنهار . فأعرض عنها وتغافل عن جوابها . فما زالت تسأله إلى أن قال لها : ما خدمك إلا أبو ونلكوط وليس مملوكة . فعلمت أنه أبو يعزى فقالت : واللّه ، لا خدمنى بعد هذا أبدا ولأخدمن نفسي . فجعلت تخدم نفسها من حينئذ . وحدثني غير واحد أن ذلك الصاحب الذي خدمه أبو يعزى على أنه مملوكة هو الشيخ أبو شعيب أيوب السارية وإنه لما أخبر زوجته بخدمة أبى يعزى لها دخل المسجد على أبى يعزى وهو يتبسم . فقال له أبو يعزى : ما لك تتبسم ؟ فأخبره بما كان بينه وبين زوجته فقال له أبو يعزى : ولم أخبرتها ؟ فهلا تركتني أخدمكما كما كنت ؟ . حدثني أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد قال : سمعت أبا محمد عبد اللّه بن عثمان يقول : ذهبت إلى زيارة أبى يعزى مع صاحب من أصحابي من أهل فاس . فدخلنا في بيت اجتمع فيه الواصلون إليه إلى أن جاء أبو يعزى . فرأينا رجلا أسود طويلا فانكب على رؤوس زائريه يقبلها واحدا بعد واحد فقال لي صاحبي : هذا أسود ممخرق ! فقلت له : احفظ لسانك ولا تتكلم في ولى من الأولياء ! ولم يسمع كلامه غيرى حتى انتهى أبو يعزى إلىّ فقبل رأسي ولم يقبل رأس صاحبي ومسح بيده على صدره فقال : أما هذا ، فلا أقبل رأسه حتى يذهب ما في قلبه . فتعجب صاحبي من ذلك وقال لي : تبت إلى اللّه